دخلت شبيبة القبائل مرحلة جديدة من مشروعها الرياضي، بعدما أعلنت رسميًا تعيين المدرب الفرنسي الجزائري كريم بلحوسين على رأس العارضة الفنية للفريق الأول، في خطوة تعكس رغبة إدارة النادي في استعادة بريق "الكناري" وإعادته إلى دائرة المنافسة على الألقاب المحلية والقارية.
ويأتي هذا القرار بعد أشهر من رحيل المدرب الألماني جوزيف زينباور، حيث فضلت إدارة النادي دراسة عدة خيارات قبل الاستقرار على اسم يمتلك خبرة واسعة في الكرة الأوروبية، خاصة في الدوري البلجيكي، ويتميز بفلسفة كروية حديثة تتماشى مع طموحات النادي خلال المرحلة المقبلة.
كريم بلحوسين.. مدرب بخبرة أوروبية وشخصية قيادية
ولد كريم بلحوسين في الثاني من أبريل عام 1978 بفرنسا، ويبلغ من العمر 48 عامًا. ورغم أنه لم يحظ بالشهرة الإعلامية الكبيرة مقارنة ببعض المدربين الأوروبيين، إلا أنه نجح في بناء مسيرة تدريبية محترمة داخل عدد من الأندية المعروفة في بلجيكا وإنجلترا، مكتسبًا سمعة جيدة بفضل شخصيته القيادية وانضباطه التكتيكي.
وتنقل بلحوسين بين عدة تجارب فنية، أبرزها مع أندرلخت، حيث عمل مساعدًا للمدرب وتولى قيادة الفريق بصفة مؤقتة في بعض المناسبات، قبل أن يخوض تجربة ناجحة مع رويال شارلوروا، التي تعد المحطة الأبرز في مسيرته.
وخلال موسم 2019-2020، قاد شارلوروا لتحقيق أفضل موسم في تاريخه، بعدما أنهى الدوري البلجيكي في مركز مؤهل إلى التصفيات التمهيدية للدوري الأوروبي، وهو إنجاز اعتبره كثير من المتابعين نقطة التحول في مسيرته التدريبية.
كما أشرف على تدريب نادي كورتري في مناسبتين، واكتسب خبرة إضافية في التعامل مع فرق تبحث عن الاستقرار والنتائج، قبل أن ينتقل إلى إنجلترا ويعمل مدربًا مساعدًا في نادي واتفورد بين فبراير وماي 2026، ما أتاح له الاحتكاك بأجواء الكرة الإنجليزية وأساليب العمل الحديثة.

فلسفة تكتيكية تعتمد على الانضباط والضغط
يعرف كريم بلحوسين بأسلوبه التكتيكي المنظم، إذ يولي أهمية كبيرة للجانب الدفاعي والانضباط الجماعي، مع الاعتماد على الضغط العالي وسرعة التحول من الدفاع إلى الهجوم.
ويفضل المدرب الفرنسي الجزائري اللعب بخطتي 4-2-3-1 أو 4-3-3، مع منح أدوار واضحة لكل لاعب داخل المنظومة، وهو ما يساعد على تحقيق التوازن بين الخطوط الثلاثة، سواء في الحالة الدفاعية أو الهجومية.
كما يشتهر بقدرته على تطوير اللاعبين الشباب، وهو عامل مهم بالنسبة لشبيبة القبائل التي لطالما اعتمدت على المواهب الصاعدة، وتسعى في السنوات الأخيرة إلى المزج بين الخبرة والعناصر الشابة ضمن مشروع طويل المدى.
إدارة شبيبة القبائل: خبرة أوروبية لخدمة مشروع طموح
وفي بيانها الرسمي، أكدت إدارة شبيبة القبائل أن اختيار كريم بلحوسين جاء بعد دراسة دقيقة لعدة ملفات تدريبية، مشيرة إلى أن المدرب الجديد يمتلك خبرة كبيرة في كرة القدم الاحترافية الأوروبية، خاصة في الدوري البلجيكي، إلى جانب معرفته بمتطلبات العمل داخل الأندية التي تطمح للمنافسة على الألقاب.
وأضافت الإدارة أن بلحوسين يتميز بالانضباط، والدقة في العمل، والقدرة على تسيير المجموعات، وهي صفات تراها ضرورية لقيادة الفريق في المرحلة المقبلة، متمنية له التوفيق في مهمته الجديدة.
إعادة هيكلة شاملة داخل "الكناري"
ولا يقتصر التغيير داخل شبيبة القبائل على الجهاز الفني فحسب، بل يشمل أيضًا إعادة تنظيم الهيكل الإداري والرياضي للنادي.
فقد قررت الإدارة تعيين الدولي الجزائري السابق يزيد منصوري مديرًا تقنيًا رياضيًا، في خطوة تهدف إلى وضع رؤية فنية موحدة تشمل الفريق الأول والفئات الشبانية، مع الاستفادة من خبرته الطويلة في الملاعب الجزائرية والأوروبية.
كما تم تعيين الإعلامي كمال يسلي ناطقًا رسميًا باسم النادي، ضمن استراتيجية جديدة لتحسين التواصل مع الجماهير ووسائل الإعلام، وإضفاء مزيد من الاحترافية على التسيير الإداري.
ميركاتو قوي.. بن دومة وسوكو أحدث الصفقات
بالتوازي مع تعيين المدرب الجديد، تواصل إدارة شبيبة القبائل تدعيم التشكيلة بعناصر قادرة على تقديم الإضافة، حيث أعلنت رسميًا التعاقد مع لاعب الوسط عبد الله بن دومة، القادم من نادي بارادو، بعقد يمتد لموسمين.
ويعتبر بن دومة من أبرز لاعبي خط الوسط في البطولة الجزائرية خلال المواسم الأخيرة، إذ يتميز بجودة التمرير، والقدرة على افتكاك الكرات، والربط بين الدفاع والهجوم، وهو ما جعله هدفًا لعدة أندية قبل أن يحسم "الكناري" الصفقة لصالحه.
كما عززت الإدارة الخط الخلفي بالتعاقد مع المدافع مصطفى جبريل سوكو، القادم هو الآخر من نادي بارادو، بعقد يمتد لأربعة مواسم، في إطار سياسة الاستثمار في اللاعبين الشباب القادرين على التطور مستقبلاً.
وبهاتين الصفقتين، ارتفع عدد الانتدابات الصيفية لشبيبة القبائل إلى ستة لاعبين، ما يعكس رغبة الإدارة في توفير كل الظروف اللازمة للمدرب الجديد من أجل تكوين فريق قادر على المنافسة منذ بداية الموسم.
تحديات كبيرة تنتظر بلحوسين
لن تكون مهمة كريم بلحوسين سهلة، إذ سيجد نفسه أمام جماهير اعتادت المنافسة على الألقاب ولا تقبل سوى بالنتائج الإيجابية.
كما سيكون مطالبًا بإعادة بناء هوية فنية واضحة للفريق، واستغلال فترة التحضيرات الصيفية من أجل خلق الانسجام بين العناصر الجديدة والقديمة، إضافة إلى تحسين الفعالية الهجومية التي عانى منها الفريق في الموسم الماضي.
وسيكون النجاح في بداية الموسم عاملًا مهمًا لكسب ثقة الجماهير، خاصة أن إدارة النادي وفرت له الظروف المناسبة، سواء من خلال الانتدابات أو إعادة هيكلة الإدارة الرياضية.
مشروع جديد وطموحات متجددة
أنهت شبيبة القبائل موسم 2025-2026 في المركز الخامس برصيد 45 نقطة، وهو ترتيب لم يلب طموحات الأنصار الذين اعتادوا رؤية فريقهم ينافس على لقب البطولة والمشاركة بقوة في المنافسات القارية.
واليوم، تبدو الصورة مختلفة، فالإدارة اختارت الرهان على مشروع متكامل يجمع بين الخبرة الأوروبية في التدريب، والكفاءة الإدارية، والتدعيمات النوعية في سوق الانتقالات، أملاً في إعادة النادي إلى مكانته الطبيعية بين كبار الكرة الجزائرية.
ويبقى الحكم الحقيقي على هذا المشروع داخل المستطيل الأخضر، حيث سيكون كريم بلحوسين أمام فرصة لإثبات أن الخبرة التي راكمها في الملاعب الأوروبية قادرة على صناعة الفارق مع شبيبة القبائل، وقيادة "الكناري" نحو موسم يعيد البسمة إلى جماهيره ويضع الفريق مجددًا ضمن دائرة المنافسة على الألقاب.







التعليقات 0
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق على هذا المقال!