تتجه أنظار عشاق كرة القدم إلى المواجهة المرتقبة بين منتخبي إسبانيا والبرتغال في الدور ثمن النهائي من كأس العالم 2026، في قمة أوروبية تعد من أبرز مباريات البطولة، بالنظر إلى التاريخ الكبير للمنتخبين والنجوم الذين يضمانهم.
ورغم التقارب في المستوى الفني، فإن لغة الأرقام والإحصائيات تمنح المنتخب الإسباني أفضلية نسبية قبل صافرة البداية، بينما يطمح المنتخب البرتغالي إلى كسر العقدة التاريخية وكتابة فصل جديد في سجله المونديالي.
تفوق تاريخي لإسبانيا
تحمل المواجهات الرسمية بين المنتخبين أفضلية واضحة لإسبانيا، إذ التقى الطرفان في 12 مباراة رسمية بمختلف البطولات، حقق خلالها المنتخب الإسباني خمسة انتصارات، مقابل فوز وحيد للبرتغال، بينما انتهت ست مباريات بالتعادل.
ويعود الانتصار الرسمي الوحيد للبرتغال إلى بطولة كأس أمم أوروبا 2004، عندما فازت بهدف دون رد سجله نونو غوميز في دور المجموعات.
أما في البطولات الكبرى، المتمثلة في كأس العالم وكأس أمم أوروبا، فقد تواجه المنتخبان خمس مرات، حققت خلالها إسبانيا فوزًا واحدًا، مقابل انتصار واحد للبرتغال، بينما انتهت ثلاث مباريات بالتعادل.
ومن أبرز تلك المواجهات التعادل المثير بنتيجة (3-3) في كأس العالم 2018، إضافة إلى نصف نهائي كأس أمم أوروبا 2012، الذي انتهى بالتعادل السلبي قبل أن تحسمه إسبانيا بركلات الترجيح وتتأهل إلى النهائي.
البرتغال تبحث عن إنجاز تاريخي
يدخل المنتخب البرتغالي المباراة بطموحات كبيرة، إذ يسعى إلى بلوغ الدور ربع النهائي للمرة الرابعة في تاريخه، وللمرة الأولى في نسختين متتاليتين من كأس العالم.
لكن المهمة لن تكون سهلة، خاصة أن البرتغال لم تحقق انتصارين متتاليين في الأدوار الإقصائية للمونديال منذ نسخة 2006، عندما تجاوزت هولندا في ثمن النهائي، ثم أقصت إنجلترا بركلات الترجيح في ربع النهائي.
ويأمل رفاق القائد البرتغالي في إنهاء هذه السلسلة واستعادة أمجاد الماضي، عبر تجاوز أحد أبرز المرشحين للمنافسة على اللقب.
دفاع إسباني يصنع التاريخ
من أبرز نقاط قوة المنتخب الإسباني خلال مونديال 2026 صلابته الدفاعية اللافتة، بعدما حافظ على نظافة شباكه في أول أربع مباريات من البطولة، وهو إنجاز يحققه للمرة الأولى في تاريخه بكأس العالم.
ولم تستقبل شباك "لاروخا" أي هدف منذ النسخة الماضية، ما يضع المنتخب الإسباني على بعد خطوة من تحقيق رقم تاريخي، إذ قد يصبح أول منتخب في تاريخ كأس العالم يحافظ على نظافة شباكه في ست مباريات متتالية.
أرقام تؤكد أفضلية "لاروخا"
تواصل إسبانيا تقديم مستويات استثنائية على مستوى الأداء الهجومي والدفاعي، إذ يبلغ متوسط فارق الأهداف المتوقعة للفريق خلال مونديال 2026 نحو (+1.80) في المباراة الواحدة، بمعدل هدفين متوقعين يسجلهما مقابل 0.2 هدف فقط يستقبله.
ويعد هذا أفضل معدل لمنتخب أوروبي في كأس العالم منذ المنتخب الفرنسي المتوج بلقب نسخة 1998.
في المقابل، يصل متوسط الأهداف المتوقعة للمنتخب البرتغالي إلى 1.60 هدف في المباراة الواحدة، وهو أفضل معدل يحققه الفريق منذ نسخة 2014، ما يعكس التطور الهجومي الذي يعيشه المنتخب في البطولة الحالية.
سلسلة تاريخية بقيادة دي لا فوينتي
يدخل المنتخب الإسباني المباراة وهو يملك سلسلة مميزة بلغت 34 مباراة متتالية دون أي هزيمة في مختلف المسابقات، حقق خلالها 25 انتصارًا مقابل تسعة تعادلات، ليقترب من معادلة أفضل سلسلة في تاريخه والمسجلة بين عامي 2007 و2009 بـ35 مباراة دون خسارة.
ولا يتفوق على هذا الرقم بين المنتخبات الأوروبية سوى المنتخب الإيطالي، الذي حقق سلسلة من 37 مباراة متتالية دون هزيمة بين عامي 2018 و2021.
كما يواصل المدرب لويس دي لا فوينتي كتابة التاريخ مع "لاروخا"، إذ لم يتعرض لأي خسارة في أول 11 مباراة له بالبطولات الكبرى، محققًا عشرة انتصارات وتعادلًا واحدًا، مع استقبال أربعة أهداف فقط.
وبات المدرب الإسباني على أعتاب معادلة الرقم القياسي المسجل باسم الفرنسي إيمي جاكيه والهولندي لويس فان غال، كأكثر المدربين حفاظًا على سجل خالٍ من الهزائم في أول 12 مباراة لهم بكأس العالم وكأس أمم أوروبا.
قمة مفتوحة على كل الاحتمالات
ورغم التفوق الإسباني في لغة الأرقام والتاريخ، فإن مباريات الجيران لا تعترف بالإحصائيات، خاصة في الأدوار الإقصائية، حيث تمتلك البرتغال مجموعة من النجوم القادرين على صناعة الفارق في أي لحظة.
وبين رغبة إسبانيا في مواصلة سلسلة اللاهزيمة، وطموح البرتغال لكسر العقدة التاريخية وبلوغ ربع النهائي، تبدو المواجهة مرشحة لأن تكون واحدة من أقوى مباريات كأس العالم 2026 وأكثرها إثارة.





التعليقات 0
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق على هذا المقال!