دخلت مولودية باتنة مرحلة جديدة في تاريخها، بعدما أسفرت الجمعية العامة الانتخابية التي انعقدت أمس عن انتخاب السيد فيصل دوادي رئيسًا للنادي، في محطة يعلق عليها أنصار "البوبية" آمالًا كبيرة لاستعادة الاستقرار الإداري وإعادة الفريق إلى الواجهة، بعد فترة اتسمت بالغموض والترقب.
وجاء انتخاب دوادي ليضع حدًا لحالة الانتظار التي عاشها محيط النادي خلال الأسابيع الماضية، ويفتح الباب أمام مشروع جديد يهدف إلى إعادة ترتيب البيت الداخلي، وبناء إدارة قادرة على توفير الظروف المناسبة لنجاح الفريق خلال الموسم المقبل.
ولم تقتصر مخرجات الجمعية العامة على انتخاب الرئيس، بل شهدت أيضًا الإعلان عن تشكيلة المكتب التنفيذي الجديد، الذي يضم كلًا من معلى حمزة، زروالي مصطفى، بهدنة يونس، ڨرابسي سيف الإسلام، وبلاغة عادل، وهي تركيبة تسعى إلى توزيع المسؤوليات بين مختلف الأعضاء بما يضمن تسييرًا أكثر فعالية، سواء في الجوانب المالية أو الإدارية أو التنظيمية أو ملف الاستقدامات والعلاقات مع الأنصار.
وفي أول تصريح له عقب انتخابه، أكد فيصل دوادي أن هدفه الأول يتمثل في إعادة مولودية باتنة إلى مكانتها الطبيعية بين كبار الكرة الجزائرية، مشددًا على أن المشروع لن يقتصر على تسيير يومي للنادي، بل يقوم على رؤية متكاملة لإعادة الهيكلة وبناء فريق تنافسي قادر على مقارعة أفضل الأندية.
وكشف الرئيس الجديد أن الاتصالات مع عدد من اللاعبين والأسماء المستهدفة انطلقت حتى قبل موعد الانتخابات، وأن العديد منهم أبدوا موافقتهم المبدئية على حمل ألوان مولودية باتنة، في مؤشر يعكس أن العمل كان يسير وفق خطة مدروسة ولم يبدأ بعد إعلان النتائج فقط.
وأشار دوادي إلى أن الأيام القليلة المقبلة ستشهد استكمال مختلف الإجراءات قبل الإعلان الرسمي عن الصفقات الجديدة، مؤكدًا أن الإدارة تفضل العمل بعيدًا عن الضجيج الإعلامي إلى غاية الانتهاء من جميع التفاصيل، تفاديًا لأي عراقيل أو مزايدات قد تؤثر على سير المشروع.
وعلى الصعيد الفني، يواصل المدرب زموري عمله في هدوء، واضعًا اللمسات الأولى على البرنامج التحضيري للموسم الجديد، بالتنسيق مع الإدارة المنتخبة. ويحرص الطاقم الفني على إبقاء تفاصيل التحضيرات بعيدة عن الأضواء، في خطوة تهدف إلى توفير أفضل الظروف للعمل وتركيز الجهود على بناء فريق قادر على تقديم موسم يليق بطموحات النادي.
ولا تقتصر خطة الإدارة الجديدة على تدعيم التعداد، بل تمتد إلى إعادة هيكلة شاملة تشمل التنظيم الإداري، وتحسين طرق التسيير، وتعزيز الموارد المالية، إلى جانب تطوير العلاقة مع السلطات المحلية والشركاء الاقتصاديين، بما يضمن استقرارًا طويل الأمد ويضع أسس مشروع رياضي قابل للاستمرار.
ورغم الأجواء الإيجابية التي رافقت انتخاب الرئيس الجديد، فإن حجم التحديات يبقى كبيرًا، إذ سيكون المكتب التنفيذي مطالبًا بتأمين الموارد المالية، وتسوية الملفات العالقة، وتجديد عقود الركائز الأساسية، وإبرام تعاقدات نوعية قادرة على تقديم الإضافة، فضلًا عن بناء جسور الثقة مع الأنصار من خلال التواصل الدائم والشفافية في تسيير شؤون النادي.
من جهتهم، استقبل أنصار مولودية باتنة هذه التغييرات بقدر كبير من التفاؤل، معتبرين أن الاستقرار الإداري يمثل الخطوة الأولى نحو عودة الفريق إلى الواجهة، غير أنهم ينتظرون ترجمة الوعود إلى قرارات ملموسة، خاصة فيما يتعلق بالانتدابات والتحضيرات الخاصة بالموسم الجديد.
وبين طموح الإدارة الجديدة، والعمل الهادئ للطاقم الفني، والدعم الجماهيري المنتظر، تبدو مولودية باتنة على أعتاب مرحلة مفصلية، قد تعيد للنادي هيبته ومكانته التاريخية إذا ما نجح المشروع الجديد في تحويل الوعود إلى إنجازات فوق أرضية الميدان.







التعليقات 0
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق على هذا المقال!