وتحمل المباراة طابعاً ثأرياً خاصاً بالنسبة لـ"محاربي الصحراء"، بعدما ارتبط اسم المنتخب النمساوي بأحد أكثر الأحداث إثارة للجدل في تاريخ كأس العالم، حين تسببت مباراة ألمانيا الغربية والنمسا في مونديال إسبانيا 1982 في إقصاء الجزائر من الدور الأول، فيما بات يعرف لاحقاً بـ"فضيحة خيخون".
ويدخل المنتخب الجزائري اللقاء وهو يحتل المركز الثالث في مجموعته برصيد ثلاث نقاط، مع احتفاظه بحظوظه كاملة في بلوغ الدور الـ32، إذ تبقى جميع السيناريوهات الحسابية مفتوحة أمامه من أجل مواصلة المشوار في المونديال.
قريشي: جرح خيخون لم يندمل
وفي تصريحات أدلى بها لمجلة Onze Mondial الفرنسية، عاد قريشي للحديث عن تلك الحادثة التي لا تزال حاضرة في ذاكرة الأجيال الجزائرية، مؤكداً أن آثارها لم تختف رغم مرور أكثر من أربعة عقود عليها.
وقال المدافع السابق، الذي شارك مع الجزائر في مونديالي 1982 و1986:
"هناك أحداث لا تُنسى وجراح يصعب شفاؤها، لأنها كانت بالفعل مباراة عار. ومنذ تلك الحادثة قرر الاتحاد الدولي لكرة القدم إقامة مباريات الجولة الأخيرة من دور المجموعات في التوقيت نفسه".
وكان قريشي حاضراً في مدرجات ملعب "إل مولينون" بمدينة خيخون الإسبانية لمتابعة المباراة المثيرة للجدل بين النمسا وألمانيا الغربية، وروى تفاصيل ما حدث قائلاً:
"بعد مرور عشر دقائق فقط سجل هروبيش هدف ألمانيا، ومنذ تلك اللحظة تغير كل شيء. الألمان لم يكونوا بحاجة إلى هدف ثانٍ بعدما ضمنوا التأهل، والنمسا كانت تعلم أن خسارتها بهدف دون رد تكفيها للعبور أيضاً".
وأضاف:
"أصبح اللاعبون يتبادلون الكرة دون رغبة حقيقية في الهجوم، باستثناء اللاعب النمساوي والتر شاخنر الذي رفض الاستسلام لهذا السيناريو، وكان يحاول صناعة الفارق في كل مرة تصل إليه الكرة".
جماهير غاضبة واحتجاجات داخل المدرجات
وكشف قريشي عن الأجواء الغاضبة التي صاحبت تلك المباراة داخل الملعب، مؤكداً أن الجماهير رفضت ما كانت تشاهده على أرضية الميدان.
وقال في هذا الصدد:
"شاهدنا جماهير نمساوية تحرق علم بلادها احتجاجاً، فيما كان المشجعون الجزائريون يحرقون الأوراق النقدية تعبيراً عن غضبهم، كما وجّهت الجماهير الألمانية صافرات الاستهجان للاعبي منتخبها. الجميع كان يدرك أن ما يحدث غير طبيعي، ولهذا سُميت لاحقاً بمباراة العار".
"سأكون أسعد رجل في العالم إذا فازت الجزائر"
وأكد قريشي أن انتصار الجزائر على النمسا في مونديال 2026 سيمثل أفضل رد معنوي على أحداث خيخون، وسيمنحه شعوراً خاصاً بعد مرور 44 عاماً على تلك الواقعة.
وقال:
"زار بعض الألمان الجزائر بعد سنوات من أجل توضيح موقفهم وتقديم الاعتذار، لكن إذا فازت الجزائر على النمسا ليلة الأحد فسأكون أسعد رجل في العالم".
كما شدد على ضرورة طي صفحة الماضي، مضيفاً:
"علينا المضي قدماً. بعد 44 عاماً أصبحت تلك الأحداث جزءاً من التاريخ، لكن سيكون أمراً رائعاً أن تحقق الجزائر الفوز على النمسا".
وسيحاول المنتخب الجزائري تحقيق نتيجة إيجابية تسمح له بتجاوز الدور الأول من كأس العالم 2026، ومعادلة الإنجاز التاريخي الذي حققه في مونديال البرازيل 2014، حين بلغ ثمن النهائي تحت قيادة المدرب البوسني وحيد حاليلوزيتش، بينما كان نور الدين قريشي يشغل منصب المدرب المساعد ضمن الجهاز الفني لـ"الخضر".







التعليقات 0
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق على هذا المقال!