تحول مستقبل مدرب المنتخب الجزائري فلاديمير بيتكوفيتش إلى القضية الأكثر إثارة للجدل في الشارع الرياضي الجزائري، عقب الإقصاء المخيب لـ"الخضر" من الدور الثاني والثلاثين لكأس العالم 2026 بعد الهزيمة أمام منتخب سويسرا بهدفين دون رد، في مباراة فجرت موجة غضب واسعة بين الجماهير ووسائل الإعلام.
وخلال الساعات التي أعقبت الخروج من المونديال، تصاعدت الأصوات المطالبة برحيل المدرب السويسري، حيث اجتاحت منصات التواصل الاجتماعي دعوات لإقالته، بالتزامن مع انتقادات حادة لخياراته الفنية والتكتيكية التي اعتبرها كثيرون أحد أبرز أسباب الظهور الباهت للمنتخب الجزائري في البطولة.
غضب جماهيري واسع ووسم "بيتكوفيتش ارحل" يتصدر المشهد
ألقت الجماهير الجزائرية باللوم على بيتكوفيتش بعد الخروج المبكر من كأس العالم، معتبرة أن المنتخب لم يظهر بالشخصية والقوة المنتظرتين في البطولة، رغم امتلاكه مجموعة من اللاعبين القادرين على تقديم مستويات أفضل.
كما تعرض المدرب السويسري لانتقادات كبيرة بسبب بعض اختياراته الفنية، خاصة فيما يتعلق بإدارة المباريات والتغييرات وطريقة توظيف اللاعبين، وهو ما جعل وسم "بيتكوفيتش ارحل" ينتشر بشكل واسع بين الجماهير الجزائرية عبر منصات التواصل.
بيتكوفيتش لا يفكر في الاستقالة
بحسب معلومات خاصة، فإن المدرب السويسري لا ينوي تقديم استقالته من منصبه، وهو ما يتماشى مع تصريحاته التي أدلى بها عقب مباراة سويسرا، عندما أكد استمراره في العمل والتركيز على الاستحقاقات المقبلة.
غير أن هذا الموقف لا يعني بالضرورة ضمان بقائه على رأس العارضة الفنية للمنتخب الوطني، في ظل استمرار الضغوط الجماهيرية والإعلامية المطالبة بإحداث تغيير على مستوى الجهاز الفني.
الاتحاد الجزائري يفضل التريث قبل اتخاذ القرار
يفضل الاتحاد الجزائري لكرة القدم عدم التسرع في حسم مستقبل بيتكوفيتش، حيث يرى مسؤولو الهيئة الكروية أن اتخاذ قرار مصيري في ظل حالة الغضب الحالية قد لا يكون الخيار الأنسب.
وتشير المعطيات إلى أن الاتحاد سيعتمد على تقييم شامل للمشاركة الجزائرية في كأس العالم، من خلال دراسة التقرير الفني الذي سيقدمه المدرب السويسري، قبل عرضه على أعضاء المكتب التنفيذي واتخاذ القرار النهائي بشأن استمراره أو رحيله.
تجديد العقد قبل المونديال يضع الاتحاد في موقف محرج
تزداد تعقيدات الملف بسبب قيام الاتحاد الجزائري لكرة القدم بتجديد عقد بيتكوفيتش لمدة عامين فقط قبل انطلاق كأس العالم 2026، وهو ما يجعل قرار إقالته بعد أسابيع قليلة من التمديد أمراً محرجاً على المستوى الإداري والمالي.
ورغم ذلك، يبقى خيار فسخ العقد قائماً، خاصة أن العقد يتضمن بنداً يسمح بإنهاء الارتباط مقابل دفع تعويض يعادل راتب شهرين فقط، وهو ما يمنح الاتحاد هامشاً للتحرك إذا قرر تغيير الجهاز الفني.
أهداف تحققت على الورق.. لكن الواقع كان مختلفاً
من الناحية الإدارية، نجح بيتكوفيتش في تحقيق الأهداف التي حددها الاتحاد الجزائري لكرة القدم، والمتمثلة في التأهل إلى كأس العالم 2026 وبلوغ الأدوار الإقصائية، إضافة إلى تجاوز الدور الأول في كأس أمم أفريقيا.
لكن هذه الأهداف لم تكن كافية لإقناع الجماهير الجزائرية التي كانت تطمح لرؤية منتخب قادر على المنافسة أمام كبار المنتخبات العالمية، لا الاكتفاء بمجرد المشاركة أو تحقيق الحد الأدنى من الأهداف.
كما أن الأداء الفني الذي قدمه المنتخب خلال المونديال أثار الكثير من التساؤلات، خاصة في ظل غياب الهوية التكتيكية الواضحة والتذبذب الكبير في مستوى الفريق من مباراة إلى أخرى.
لا اتصالات مع أي مدرب لخلافة بيتكوفيتش
وفي خضم الشائعات التي تحدثت عن شروع الاتحاد الجزائري في البحث عن مدرب جديد، نفت مصادر مطلعة وجود أي مفاوضات مع أسماء مطروحة في وسائل الإعلام خلال الساعات الأخيرة.
كما أكدت المصادر ذاتها أن الحديث عن بديل لبيتكوفيتش سابق لأوانه، وأن الاتحاد الجزائري يركز حالياً على تقييم المشاركة المونديالية بشكل هادئ قبل اتخاذ أي خطوات مستقبلية.
وبذلك، يبقى مستقبل المدرب السويسري مع المنتخب الوطني مفتوحاً على جميع الاحتمالات، في انتظار القرار النهائي الذي قد يصدر خلال الأيام القليلة المقبلة، وسط ترقب جماهيري وإعلامي كبير لمعرفة ملامح المرحلة المقبلة لـ"محاربي الصحراء".







التعليقات 0
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق على هذا المقال!